ملا محمد مهدي النراقي

340

انيس المجتهدين في علم الأصول

فصل [ 2 ] لا خلاف بين الخاصّة والعامّة في حجّيّة أصل الإجماع إلّا ممّن شذّ « 1 » . وإنّما اختلف الفريقان في مدرك حجّيّته ، فالخاصّة على أنّه دخول المعصوم ، والعامّة على أنّه الأدلّة السمعيّة والعقليّة « 2 » . ومن العامّة من لم يتنبّه لموضع الخلاف ، ونسب إلينا القول بعدم الحجّيّة « 3 » ، وهو فرية . ثمّ صدق حجّيّة الإجماع عندنا - مع أنّ العبرة بقول المعصوم - وفائدة الخلاف في الحيثيّة يعلم بعد ذلك « 4 » . وكلامنا هنا مقصور على أنّ ما احتجّ به العامّة على حجّيّة الإجماع من حيث هو هل يثبت مطلوبهم أم لا ؟ فنقول : إنّهم ذكروا لذلك وجوها : منها : قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ « 5 » الآية . أوعد على اتّباع غير سبيل المؤمنين ، فيكون حراما ؛ فيجب اتّباع سبيلهم ؛ إذ لا واسطة بينهما ، والإجماع سبيلهم « 6 » . واعترض عليه بوجوه كثيرة محرّرة في الأصول ، أكثرها ممّا يمكن دفعه بسهولة « 7 » ، وذكره لا يجدي طائلا . وما يصعب دفعه بل لا يمكن : أنّ المتبادر من « سبيل المؤمنين » ما صاروا به مؤمنين وهو الإيمان ، وغيره هو الكفر ؛ فإنّ المفهوم من قول القائل : « لا تتّبع غير سبيل الصالحين » هو المنع من متابعة غير سبيلهم فيما صاروا به صالحين ، لا في كلّ شيء حتّى الأكل

--> ( 1 ) . نسبه البصري إلى النظّام في المعتمد 2 : 4 ، والغزالي في المستصفى : 137 . ( 2 ) . والمراد بها ما يأتي بعد هذا من الآيات والروايات والوجوه العقليّة . وذكر المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 127 من الأدلّة العقليّة دليلين . معارج الأصول : 127 . ( 3 ) . منهم : الأنصاري في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 2 : 213 ، والفخر الرازي في المحصول 4 : 35 . ( 4 ) . راجع ص 343 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 115 . ( 6 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 607 - 625 ، والمستصفى : 138 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : 53 و 54 ، ونهاية السؤل 3 : 248 . ( 7 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 607 - 625 ، والمستصفى : 138 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : 53 و 54 ، ونهاية السؤل 3 : 248 .